محمد بن جرير الطبري
69
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن أبي مالك قوله : امرأتين تذودان قال : تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا وتخلو لهما البئر . 20809 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ووجد من دونهم امرأتين يعني دون القوم تذودان غنمهما عن الماء ، وهو ماء مدين . وقال آخرون : بل معنى ذلك : تذودان الناس عن غنمهما . ذكر من قال ذلك : 20810 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال : أي حابستين شاءهما تذودان الناس عن شأنهما . 20811 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن أصحابه تذودان قال : تذودان الناس عن غنمهما . وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال معناه : تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا من سقي مواشيهم . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لدلالة قوله : ما خط بكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء على أن ذلك كذلك ، وذلك أنهما شكتا أنهما لا تسقيان حتى يصدر الرعاء ، إذ سألهما موسى عن ذودهما ، ولو كانتا تذودان عن غنمهما الناس ، كان لا شك أنهما كانتا تخبران عن سبب ذودهما عنها الناس ، لا عن سبب تأخر سقيهما إلى أن يصدر الرعاء . وقوله : قال ما خطبكما يقول تعالى ذكره : قال موسى للمرأتين ما شأنكما وأمركما تذودان ماشيتكما عن الناس ، هلا تسقونها مع مواشي الناس والعرب ، تقول للرجل : ما خطبك : بمعنى ما أمرك وحالك ، كما قال الراجز : ( يا عجبا ما خطبه وخطبي ) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20812 حدثنا العباس ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ ، قال : أخبرنا